محمد باقر الوحيد البهبهاني
53
حاشية الوافي
الشارح رحمه اللّه في الفائدة الأولى من « الفوائد الحائريّة » إلى ذلك « 1 » ، وتعرّض مفصلا لخطورة هذا المقام وعظمته ، وأدرج جملة من الآيات والروايات المهدّدة الكثيرة الواردة في الفقه ، من قبيل قوله سبحانه وتعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » وقوله عزّ اسمه : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ « 3 » وقوله عليه السّلام : « من حكم بدر همين بغير ما أنزل اللّه عزّ وجل فقد كفر » « 4 » ، وقوله عليه السّلام : « إنّ المفتي ضامن قال أو لم يقل » « 5 » ، وما ورد مكررا إنّه « . . هلك . . وأهلك » « 6 » ، و « إنّ المفتي على شفير السعير » « 7 » ، و « إنّ أجرأكم على الفتيا أجرأكم على اللّه تعالى » « 8 » . . وأمثال ذلك - وما أكثرها - يستنتج أنّ الفقه كلّا مبنيّ على الظنون ، والظنّ مقارب للشكّ ، ويجرّ الإنسان بأدنى غفلة إلى وادي الوهم . ولذا اعتصم الفقهاء في مقام الإفتاء بالاحتياط مهما أمكن ، وعليه فليس لمن له أدنى قدر من التقوى والعلم أن يفتخر بدعوى تركه الاحتياط ، ويقول : إنّا تركنا مئات الاحتياطات في الرسائل العمليّة . . ! حيث إنّه لا شكّ أنّ ضرر عدم الاحتياط وتركه عند سلوك هذه الجادة أخطر من ترك الاحتياط في عالم الطبّ ، لكونه هذا أعظم خطرا ، لما يلزم من كون الطبيب القاصر غير المحتاط عدوّ النفوس
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 91 - 94 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 44 . ( 3 ) الحاقة ( 69 ) : 44 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 23 الحديث 33141 . ( 5 ) وسائل الشيعة : 29 / 220 الباب 7 من أبواب آداب القاضي . ( 6 ) وسائل الشيعة : 27 / 45 الحديث 33173 ، بحار الأنوار : 2 / 119 - 121 . ( 7 ) رجال الخاقاني : 28 . ( 8 ) رجال الخاقاني : 28 .